صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
16
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
حقيقة الوجود لا نقص لها وانما يلحقه النقص لأجل المعلولية وذلك لان المعلول لا يمكن ان يكون في فضيلة الوجود مساويا لعلته فلو لم يكن الوجود مجعولا ذا قاهر يوجده ويحصله كما يقتضيه لا يتصور ان يكون له نحو من القصور لان حقيقة الوجود كما علمت بسيطه لا حد لها ولا تعين الا محض الفعلية والحصول والا لكان فيه تركيب أو له مهية غير الموجودية . وقد مر أيضا ان الوجود إذا كان معلولا كان مجعولا بنفسه جعلا بسيطا وكان ذاته بذاته مفتقرا إلى جاعل وهو متعلق الجوهر والذات بجاعله فاذن قد ثبت واتضح ان الوجود اما تام الحقيقة واجب الهوية واما مفتقر الذات إليه متعلق الجوهرية وعلى أي القسمين يثبت ويتبين ان وجود واجب الوجود غنى الهوية عما سواه وهذا هو ما أردناه . واعلم أن هذه الحجة في غاية المتانة والقوة يقرب مأخذها من ماخذ طريقه
--> ( 1 ) ان قلت المعلولية ذاتية لان الوجود مجعول بالذات قلت نعم لكن كلاهما ذاتيان للمرتبة الخاصة لا لأصل الحقيقة المحفوظة في المراتب والنقص قد يطلق ويراد به نفس نحو الوجود النازل وهو عين هذه المرتبة المقتضية للتشكيك وقد يطلق ويراد به العدم وفقد هذه المرتبة النازلة للأخرى وهذا ليس في قوام المرتبة لأنها وجود وذاك عدم . وخلاصة كلامه ان حقيقة الوجود بشرط الارسال ليس فيها نقص وقصور وكل مرتبه منها ليست خاليه عن سنخ الحقيقة والقصور يعود إلى المرتبة باعتبار مصحوبيتها للعدم بل الماهية القابلة فإذا استدل على الوجوب الذاتي بمرتبه الظهور لم يستدل بغيره عليه لان مرتبه الظهور سنخ الحقيقة ووحدتها ليست عددية بل وحده حقه . لكني أقول المقدمات المأخوذة في هذه الحجة وان كانت شامخة فيها مطالب عاليه الا ان الاستكشاف عنها في أول الأمر ليس بلازم إذ تصير به كثيره الدقة عسره النيل وإن كان لازما في مقام آخر كمقام البحث عن فياضيته . فالأسد الأخصر ان يقال بعد ثبوت أصالة الوجود ان حقيقة الوجود التي هي عين الأعيان وحاق الواقع حقيقة مرسله يمتنع عليها العدم إذ كل مقابل غير قابل لمقابل والحقيقة المرسلة التي يمتنع عليها العدم واجبه الوجود بالذات فحقيقة الوجود الكذائية واجبه الوجود بالذات وهو المطلوب س قده